محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
25
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 61 إلى 68 ] اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 61 ) ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 62 ) كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 63 ) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 64 ) هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 65 ) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 66 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 67 ) هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 68 ) اللَّهُ « 1 » الَّذِي جَعَلَ : أنشأ ، لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا « 2 » فِيهِ : وتستريحوا من تعب النهار ، وَالنَّهارَ مُبْصِراً : الإبصار في الحقيقة لأهل النهار ، فأثبته له مجازا أو مبالغة
--> ( 1 ) ولما ختم بأمر الساعة ، التي ينكرها الكفار عقبه بما يدل صريحا على كمال قدرته ، ولا يمكن إنكاره فقال : " اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ " الآية / 12 وجيز . ( 2 ) ولو قال جعل لكم الليل ساكنا لا يفهم تلك المبالغة لجواز وصف الليل بسكون هو ملحق في العرف بالحقيقة نحو : ليلا ساكنا أي : لا ريح فيه كما يقال : ليل مظلم بارد بخلاف وصفهما بوصف أهلهما فإنه مجاز صرف / 12 وجيز .